ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
صلحاء الصحابة بل خمسون فوجب ، أن تصح خلافته ، وإذا صحت خلافته نفذت أحكامه ، ولم يجب عليه أن يقيد بعثمان ، إلا إن حضر أولياؤه عنده ، طائعين له مبايعين ، ملتزمين لأحكامه ، ثم بعد ذلك يطلبون القصاص من أقوام بأعيانهم يدعون ، عليهم دم المقتول ، فقد ثبت أن الكتاب لو تؤمل حق التأمل لكان الحق مع أهل العراق ، ولم يكن لأهل الشام من الشبهة ما يقدح في استنباطهم المذكور . ثم قال عليه السلام : فأما ضربي للأجل في التحكيم فإنما فعلته لان الأناة والتثبت من الأمور المحمودة أما الجاهل فيعلم فيه ما جهله ، وأما العالم فيثبت فيه على ما علمه ، فرجوت أن يصلح الله في ذلك الاجل أمر هذه الأمة المفتونة . ولا تؤخذ بأكظامها : جمع كظم ، وهو مخرج النفس ، يقول كرهت أن أعجل القوم عن التبين والاهتداء ، فيكون إرهاقي لهم ، وتركي للتنفيس عن خناقهم ، وعدولي عن ضرب الاجل بيني وبينهم ، أدعى إلى استفسادهم ، وأحرى أن يركبوا غيهم وضلالهم ، ولا يقلعوا عن القبيح الصادر عنهم . ثم قال : أفضل الناس من آثر الحق وإن كرثه - أي اشتد عليه ، وبلغ منه المشقة . ويجوز " أكرثه " بالألف - على الباطل وإن انتفع به وأورثه زيادة . ثم قال : " فأين يتاه بكم ؟ " أي أين تذهبون في التيه ؟ يعنى في الحيرة . وروي : " فأني يتاه بكم ؟ " . ومن أين أتيتم ؟ أي كيف دخل عليكم الشيطان أو الشبهة ، ومن أي المداخل دخل اللبس عليكم ! ثم أمرهم بالاستعداد للمسير إلى حرب أهل الشام ، وذكر أنهم موزعون بالجور ،